الأنظمة "المارقة" والقدرة التكنولوجية:
حذّر ديميس هاسابيس من خطورة ظهور أشكال "الأنظمة المارقة" أو الوكلاء المستقلين (Autonomous Agents). ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة وثقلاً استراتيجياً في دولة مثل اليابان، والتي تسعى بقوة وبأقصى سرعتها التقنية إلى دمج وإدراج تلك الأنظمة الذكية في صناعاتها وقطاعاتها الحيوية، وذلك كحل تكنولوجي جذري لتعويض النقص الحاد وفقدان القوى العاملة البشرية الناتج عن الشيخوخة الديموغرافية.
انتقاد "فقاعة" الاستثمار والواقع التجاري
وفي غمرة الحديث الدولي المتزايد عن وجود "فقاعة استثمارية" ضخمة في سوق الذكاء الاصطناعي الحالي—حيث يتم ضخ وتمويل مليارات الدولارات لصالح شركات ناشئة لا تمتلك حتى الآن أي منتجات فعلية على أرض الواقع—اعتبر رئيس شركة Google DeepMind أن الاستثمار الضخم في اليابان يعد مثالاً حياً وشاهداً على هذه الفقاعة، خاصة مع تقديم الحكومة اليابانية لدعم مالي هائل وغير مسبوق لشركة أشباه الموصلات الناشئة Rapidus.
تعديلات قوانين الخصوصية اليابانية وتأثيرها الرقمي
من أجل تحقيق طموحها وجعل أراضيها "أفضل بيئة حاضنة لتطوير أبحاث الذكاء الاصطناعي"، أقرت الحكومة اليابانية حزمة تعديلات جديدة وجريئة على قانون حماية المعلومات الشخصية (APPI). تضمنت هذه التعديلات إلغاء شرط التزام معالجة البيانات بالموافقة المسبقة للمستخدم إذا كان الهدف هو استخدامها في الأبحاث العلمية والتطوير التقني.
ورغم أن هذه الخطوة تسرع من وتيرة تدريب النماذج، إلا أن خبراء التقنية (بما يتماشى مع التحذيرات والمخاطر التي تبرزها التقارير العالمية المدعومة من جوجل) حذروا من خطورة هذه التسهيلات على منظومة الأمان السيبراني القومية، وفتحها لأبواب انتهاك خصوصية البيانات الشخصية بشكل غير منضبط.
التعاون مع Rapidus والمنافسة التكنولوجية العالمية
ورغم هذه التحذيرات الأمنية الصارمة، تكثف شركة Rapidus الحكومية جهودها للتوصل إلى صيغة تعاون استراتيجي وتوافق مع شركة Google وغيرها من عمالقة وادي السيليكون، بهدف البدء في الإنتاج التجاري الضخم للرقائق ومسرعات الذكاء الاصطناعي المتطورة بحلول عام 2027.
وتأتي تحذيرات جوجل المستمرة من هذه الشراكات المتسارعة لتؤكد على ضرورة صياغة "منظومة حوكمة عالمية موحدة" للذكاء الاصطناعي، لضمان السيطرة على هذه التقنيات الفائقة ومنع استخدامها في تطوير أسلحة سيبرانية أو أنظمة مستقلة خارجة عن السيطرة البشرية.